• طرابلس , ليبيا
  • اخر تحديث 04:50
اخر الاخبار

صحيفة رسمية إماراتية: فرنسا تقود صراع مصالحها في ليبيا

الصراع في منطقة البحر المتوسط فرنسا وإيطاليا

30 يناير 2019 - 14:11

اعتبرت صحيفة البيان الإماراتية الرسمية أن الصراع القائم اليوم على ليبيا هو صراع المصالح الأجنبية، وهو صراع في منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل والصحراء التي تشكل فيها ليبيا أهمية جغرافية.

الوضع السائد أمنياً وسياسياً والمرتبك والمربك اقتصادياً له تأثير على منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل والصحراء، وكل دولة من هذه الدول تنظر إليه من زاوية أمنها وتحالفاتها ومصالحها، وكل منها لها وصفة لحل الأزمة الليبية، ليفتح بذلك فصلاً جديداً في المشهد الليبي الذي تتقاذفه أمواج عاتية لا يبدو أنها ستمنحه فرص الرسو على شاطئ سلام.

الأسبوع الماضي، أعلن نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزير الداخلية ماتيو سالفيني ،عدم رغبة فرنسا في تهدئة الأوضاع في ليبيا. وأضاف الوزير الإيطالي في تصريح للقناة التلفزيونية الخامسة أنه في إطار الحرب الدبلوماسية بين البلدين فإن فرنسا لا ترغب في استقرار الأوضاع في ليبيا، ومرجحًا ذلك بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا، وفق قوله.

الآمال المعلنة للرئيس الفرنسي الذي جعل ليبيا إحدى أولويات سياسته الخارجية، وكشفت عنها الرئاسة الفرنسية يعتريها بعض الشكوك، إذ يشير المراقبون إلى أن باريس لديها مآرب أخرى أبرزها احتكار المشهد السياسي الليبي، وتعزيز نفوذها على حساب دول أخرى فاعلة في الملف وفى مقدمتها إيطاليا، ويهدف الدور الخفي للأطماع الخارجية الداعم بعضها لمبدأ التقسيم إلى تسهيل مهامها المستقبلية في إخضاع الكيانات والاستنزاف وفق مصالحها وفي الواقع، فإن أكثر ما تخشاه إيطاليا هو ضرب فرنسا لمصالحها ولسياستها في ليبيا، والقائمة بشكل أساسي على دعم السراج، والحفاظ على موقف دولي موحد بشأن التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة.

كذلك تؤدي دول الجوار دوراً كبيراً في عملية الصراع، حيث تتواجد فرنسا عسكرياً في تشاد والنيجر على الحدود الجنوبية لليبيا، وهو ما يساعد من حضور فرنسا في ليبيا بعكس إيطاليا التي تعتمد على تاريخها القديم باعتبار ليبيا دولة كانت واقعة تحت الاستعمار الإيطالي، هنا تتقاطع وتتضارب وصفات الحلول في بلد تتقاذفه الأطماع الدولية الساعية لوضع يدها على ثرواته النفطية.

وكانت تقارير إعلامية ليبية تحدثت عن وجود مساع فرنسية لنشر قوة لها غربي البلاد، وتحديدا بمدينة مصراتة ( 200كيلومتر شرق طرابلس)،ما يعني أن التنافس الإيطالي الفرنسي في الساحة الليبية عامل خارجي يساهم بشكل فعال في عدم تحقيق أي تقدم في مسار العملية السياسية، وبالتالي يضع التحول الديمقراطي في ليبيا أمام تحدياتٍ داخليةٍ، تغذّيها صراعات القوى الإقليمية وتناقض مصالحها واستراتيجياتها.

ويبقى حجم هذا التدخّل رهناً للتطوّرات الآنية، خاصة أن بريطانيا قد تدخل في أي وقت على خط هذه الأزمة خاصة بعد تقديم حكومة الوفاق طلباً رسمياً للندن لاستقدام مدرّبين عسكريين بريطانيين لتدريب الوحدات التابعة لها.

لذلك فإذا كان الصراع في ليبيا قد أدى إلى تداعيات خطيرة على الأمن القومي لكل دول الإقليم خاصة الجزائر التي وجدت نفسها تتحمل عبئاً كبيراً لتأمين الحدود، خاصة في ظل تنامي الجريمة المنظمة، وتهريب السلاح، والهجرة غير الشرعية، ونشاط الجماعات الإرهابية فإنه بلا شك ستكون هناك تداعيات كبرى إذا استمر الصراع في ليبيا.