• طرابلس , ليبيا
  • اخر تحديث 10:20
اخر الاخبار

إنها مسألة وقت ويسيطر الجيش بقيادة حفتر على ليبيا .. قصة نابليون

حفتر وبونابرت

8 يونيو 2018 - 07:52

إبراهيم قرادة

سواء كنتم من المؤيدين أو المعارضين، إذا بقت الأوضاع على مناولها ومسارها، ولم يحدث تغير مفاجئ ومؤثر سياسي او ميداني، محلي أو دولي، على الارض، فسير الأحداث و زخمها يشير ان الجيش بقيادة المشير حفتر يسير نحو هدفه النهائي بتوحيد ليبيا وإقامة حكومة واحدة.

نعم، هناك أطراف وجهات تعارضه وترفضه، وخصوصاً في غرب ليبيا، لكنها تتحول تدريجياً إلى جيوب انفعالية وصوتية بعيدة كل يوم، فالناس بعد ما عاشت وعانت تريد الامن والاستقرار، ولم يعد يهمها وكثيراً لا تصدق ولا تثق في الكثير من تلك الأصوات العالية بحكم التجربة. الناس انهكت وأرهقت من سطوة المليشيات واستحواذها المتزايد على أمور الناس المعيشية والامنية، وعجز وخوف مؤسسات الدولة منها. كما ان الاطراف الخارجية تريد حسم الأمور، ولا تستطيع النظر والانتظار لوضع ليبيا كما هي، كما ان هذه الاطراف الدولية والاقليمية لها أولويات اهم من اللهو والعبث الليبي.

نعم، إنها مسألة وقت، يطول ليقصر، أو يقصر بفعل تسلسل الدومينو. فكما سلف فالناس تنشد الاستقرار والراحة اولاً، وأفراد الجيش والشرطة في غربها وشرقها وجنوبها ينتظرون الالتحام وعودة الجيش النظامي بتراتبيته كمهنة محترمة وموقع عمل شريف وضمان معيشي وتقاعدي كريم، وعددهم لا يقل عن 150 الف بين جيش وشرطة ومخابرات، يعيلون وأعضاء في أسر يبلغ مجموعها 1 مليون نسمة، بالإضافة إلى أن جزء كبير من أعضاء الجماعات المسلحة سينضمون للجيش لتسوية أوضاعهم. ويمكن اضافة التجار والقطاع الخاص الذي دائما يميل إلى استقرار وأمن السوق. ولعل، هناك بعض الفاعلين استعدوا ويمارسون التجهيز والتواصل، حتى وأن لم يعلنوا او أعلنوا العكس.

اي هناك أربع فئات شعبية تراقب تقدم الجيش، وهي: عامة الناس المتعبة في سلامتها ومعيشتها، افراد الجيش والشرطة المنتظرة لعودة المؤسسة، التجار والقطاع الخاص الباحث عن الاستقرار والأمن في السوق، فئة المثقفين التي توازن بين قيود الاستقرار وانفلات المليشيات. وهي فئات مهمة من يربحها واقعياً في صفه يفوز.

السياسة وتاريخها يقولان ان لا مجال للعواطف الخيالية ولا التمنيات الصالونية ولا الاحتجاجات الجامحة، لأن السياسة فن الممكن على الأرض. حتماً، هذا المآل والمسار ليس ليس سالكاً ولا انسيابياً ولا معبداً بالعسل والسمن بل سيكون صعب، ولكن تقل صعوبته كلما تقدم المسار. توقعاً ستكون هناك مقاومة متوقعة من البعض وفِي بعض الجهات في غرب ليبيا.

وبالمناسبة استحضر قصة حادثة عن نابليون، أثناء مراحل الثورة الفرنسية الطويلة والحروب الأوروبية، حيث تم سجنه ونفيه في جزيرة "البا" الايطالية، ونجح نابليون في الفكاك من السجن والمنفى، ليصل مظفراً لباريس. وهذا تطور لتغطية بعض الصحف الفرنسية:

- احد الصحافيين يكتب: "المجرم نابليون يهرب من السجن"،

- وعند وصول نابليون للساحل الفرنسي، كتبت الصحيفة: "وحش كورسيكا يرسو على اليابسة في خليج جوان"،

- وبعد سيطرة نابليون على مدن فرنسية واقترب من مدينة غراس، الغير بعيدة عن باريس، كتب الصحافي: "آكل لحوم البشر يزحف الى غراس"،

- ونلاحظ تغير لغة الصحيفة بعد تقدم نابليون إلى فونتينبلو، احد ضواحي باريس، فكتبت: "نابليون يزحف الى فونتينبلو"،

- وعند وصول مقدمة قوات نابليون لمشارف باريس، كان العنوان: "باريس تنتظر دخول صاحب الجلالة الإمبراطور"

ما حدث في فرنسا قبل 200 سنة ليس نادر الحدوث.. وهناك بوادر ومساعي من جهات وأحزاب وأطراف. وفعلاً حدث الكثير، وآخره لقاء باريس.

اعرف ان منشوري هذا سيغضب ويستفز البعض، اقول لهم انها معادلة الوطن والسياسة يجب أن تكون في صالح الوطن، وأن السياسة قول وعمل، وليست تقول ولا اقاويل، وان الشجاعة الادبية لها اصولها أهمها ان توجه حديثك حيث يفترض وليس حيث تسلم على من تستطيع.

الرافضون والمعارضون لما قلت السباب والشتم والاتهام ليس علامة قوة. أما متضخموا التطاول وبدون اسم وصورة فلا مستوجب للاهتمام.

اختم، أن ما سبق ، ليس تحليل ولا تقييم لمواقف وشعارات ورغبات سياسية، بل تتبع لمشهد وتفاعل ميداني، وان تواصل سير الأمور على هذا المناول فهذا مصيره، لانها نتائج لمقدمات ومخرجات لمداخل.

والمشترك، هدفاً وعملاً ، ليبيا دولة واحدة ذات سيادة، تعددية ديمقراطية وعدالة، بالجميع وللجميع، بدون ارهاب ولا مليشيات.