• طرابلس , ليبيا
  • اخر تحديث 10:28
اخر الاخبار

الوجه الآخر للرياضة في ليبيا

الشريف الوافي - عزالدين الوكواك-عبدالسلام الزوبي-هيثم التاجوري-صلاح هويدي

7 يونيو 2018 - 07:09

تعد علاقة الرياضة والسياسة إحدى العلاقات المستشكلة التي لم تغب عن المشهد الليبي، حتى بعد تغيير نظام العقيد القذافي والذي كانت فيه هذه الثنائية في أجلى صورها، متمثلة في أبني العقيد اللذان صورا نفسيهما كرعاة للرياضة والأندية في البلاد.

فمنذ استئناف النشاط الرياضي في البلاد، مطلع عام 2012، لجأت كثير من الشخصيات السياسية والإعلامية وكذلك قيادات أمنية وعسكرية ومليشاوية، إلى الأندية الرياضية باعتبارها طريق قصير لنيل الوجاهة الاجتماعية والحظوة بين جمع كبير من المؤيدين لهذه الأندية.

وسجل الموسم الرياضي لهذا العام ازدياداً ملحوظاً لهذه الظاهرة، ومن أبرز الوجوه التي برزت "هيثم التاجوري" قائد مليشيا ثوار طرابلس، فقد قدم نفسه على أنه مشجع داعم لنادي الاتحاد، أكثر الأندية الرياضية حصداً لألقاب دوري كرة القدم في البلاد، ولكن الكثيرون يقولون إن دوره يتعدى دور المشجع والداعم، إلى الرئيس الفعلي المتحكم في كل شيء داخل أروقة النادي، مما أذكى في كثير من المواقف نار الفتنة بين الاتحاد والأندية الأخرى التي تتهم التاجوري بالتأثير على الحكام واتحاد الكرة لحسم نتائج المباريات لمصلحة ناديه المفضل، وكذلك تطويع أموال الدولة لدعم النادي.

وعلى الناحية الثانية فالغريم التقليدي للاتحاد وهو نادي الأهلي طرابلس يشرف على شؤونه "ساسي عون" وهو رجل أعمال معروف في المدينة، ولكن مراقبون يرون أن "إسماعيل اشتيوي" رجل الأعمال المقيم في الإمارات هو الرئيس الفعلي للنادي، وهو الممول لكل صفقات ونشاطات النادي، وقد أثارت قضية رعاية إحدى الشركات الفندقية الإماراتية للنادي جدلا كبيرا، إذ أن الشركة لا نشاط لها في البلاد أساساً حتى تقيم دعاية لها من خلال أحد الأندية، الأمر الذي أثار شكوكاً حول هذا الدعم، كما لا يخفي عبدالسلام الزوبي آمر مليشيا 301 (الحلبوص) و عماد الطرابلسي آمر سرية الأمن المركزي الخاصة بالزنتان دعمهما للنادي وحمايتهما لحقوقه على حد وصفهما.

وقد شهد النادي الأهلي بنغازي الأكثر شعبية في شرق البلاد ذات الظاهرة كذلك، فقد ترأس النادي عام 2012م سفير ليبيا السابق لدي الإمارات "عارف النايض" لفترة تزيد عن سنتين، لم يحضر فيهما إلى مقر النادي ببنغازي ولو لمرة واحدة، كما أنشأ قناة فضائية خاصة بالنادي تبث من دولة مصر انتهت مع مغادرته للمنصب، قبل أن يقدم استقالته قبل ما يزيد عن عامين، وظهر أيضا "خالد بولغيب" و"فرج قعيم" كقيادات في النادي، تُكرم من الإدارة الحالية وتمنح أنواط التشريف وشهادات التقدير، وفي الأزمة الأخيرة إثر أحداث مباراة الأهلي والاتحاد في جولات الحسم بالدوري، برز كل من العقيد "جمال الزهاوي" والعقيد "صلاح هويدي" كمشجعين بارزين للنادي وداعمين – على حد وصفهما- له.

ولم يكن نادي النصر استثناءا، فقد منح النادي عضو المؤتمر الوطني العام سابقاً "الشريف الوافي" رئاسة النادي، وهو ليس من سكان مدينة بنغازي أساساً، وكذلك منحوا الرئاسة الشرفية وصفة نائب رئيس النادي لـ "عزالدين الوكواك" وهو قائد مليشيا سابق ولم يعهد عنه تشجيعه للنادي، وقد أظهرته الكاميرات في بعض المباريات جالساً جنباً إلى جنب مع الجهاز الفني للفريق فوق أرضية الملعب، وهو أمر لم يعتد أن يرى في ملاعب كرة القدم.

كما أن الأمر لا يختلف كثيراً في أغلب الأندية الأخرى.

ووفقاً لهذه الظاهرة يطرح كثير من المراقبين تساؤلات حول مستقبل النشاط الرياضي في البلاد، خصوصاً إذا ما انعكست الإشكالات السياسية والأمنية المصاحبة لهذه الشخصيات على العلاقات بين الأندية في نشاطاتها الرياضية.

وقد دقّت الأحداث المصاحبة لمباراة الأهلي بنغازي والاتحاد في بنغازي، وما صحبها من تعد من أفراد الجيش على بعثة فريق الاتحاد، ما دفعها لعدم خوض المباراة، دقّت ناقوس خطر ينذر بإيقاف النشاط الرياضي بسبب هذا التزاوج الموصوف بـ"المقيت"  بين السياسة والرياضة.