• طرابلس , ليبيا
  • اخر تحديث 11:14
اخر الاخبار

لغة قطار غاندي - عبدالفتاح الشلوي

خالد المشري وعقيلة صالح

23 ابريل 2018 - 11:20

عن نفسي لا أظن أن عقيلة صالح رئيس مجلس النواب ممتن للمرحلة السابقة التى كان فيها مجلسه في أسوأ حالاته، وإن كان هو مهندس تخبطه السياسي ، وسوء أدائه، وتشرذمه، نحن مجتمع بسيط وعدد سكانه يماثل حيًا من أحياء عاصمة الجارة الشقيقة مصر .

الثلاثاء القادم لقاء المتنازعيّن على الشرعية في ليبيا، أو لنقل على تقاسم الشرعية ولو بقدر، بعد أن بادر خالد المشري رئيس مجلس الدولة - يوم انتخابه - باستعداده التام للقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في أي زمان أو مكان، وجاء ترحيب صالح بالدعوة أسرع من اطلاقها.

تلقف رئيس مجلس المستشارين المغربي عبد الحكيم بن شماش الفرصة، ووجه الدعوة للإثنين، للقاء بالعاصمة المغربية الرباط، لكن الدعوة تنطلق من مثلنا الشعبي (عيد وقديد) فعقيلة سيحضر لقاء المجلس البرلماني الإقتصادي العربي الأفريقي، الذي سيعقد هناك، ولعل هذه صلب الدعوة، وكذلك دعوة المشري للقاء صالح، وقد يحضران معًا، لإنعاش ربيبهم المنهك اتفاق الصخيرات، الذي جعله السُكري السياسي لا هو حي فيرزق، ولا هو ميت فيدفن .

 

ثمة متغيرات طرأت على محيط الرئيسين، عقيلة انسلخ عن عباءة حفتر بمرضه أو عجزه أو موته، وأصبحت مُكنة المشري السياسية أكبر مما كانت عليه، بعد أن أزاح سلفه عبد الرحمن السويحلي "ديمقراطيًا" عبر صندوق الانتخابات.

السويحلي الذي كان يُعبد الطريق للوصول لرئاسة المجلس الرئاسي أو عضويته، بعد أن نسج خيوطًا من الود والتفاهم مع عقيلة صالح، منها ما هو ظاهر، ومنها ما هو بجنح الليل،بعد أن تقاطعت رغبة الاثنين في تبوأ سدة الرئاسة بالسلطة التنفيذية في قادم التفاهمات.

المشري منفتح، ومزهوًا بانتصاره الانتخابي، وحماسه الشبابي، وهو أكثر حركة من عقيلة لسبب بسيط كون أن قوة الثاني التشريعية أقوى من مناظره الأول، ما يجعل عقيلة يتمسك بشيء من مطالبه، ويقف عندها، ومواجهة خصمه بالتعالي السياسي الذي ما انفك يمارسه مجلس النواب بوجه المجلس الأعلى للدولة، وإن كانا ينبثقان من الإتفاق الصخيراتي، ولهذا سيلجأ المشري لحشر نظيره بالزاوية الضيقة، من خلال انفتاحه السياسي، ومرونته التفاوضية، وبالمقابل سينطلق عقيلة من أرضيته الجديدة بعد غياب حفتر عن المشهد، لكنه لن يكون أكثر مرونة، مالم تتولد لديهما الرغبة مجتمعين في القفز على مطامح السويحلي بأن يقضم أحدهم مقعد رئاسة المجلس الرئاسي ويهضم الآخر مقعد النائب، أو أية تفاهماتٍ أخرى.

لكن هناك متربصون فوق الشجرة، وعلى ضفاف البحيرة، وبأنفاق الغابة، وما لقاء رئيس مجلس النواب برئيس المؤتمر الوطني نوري أبوسهمين بالعاصمة المالطية عنا ببعيد، فعندما أطلاقا نواياهما الحسنة بغية الوصول لحلول مرضية، وعبور أزمة التشظي التي تمر بها البلاد، لم يعلق منها إلا "البهرجة" الإعلامية، رغم السعادة التي غمرت مضيفهم رئيس الوزراء المالطي، الذي جعلته نشوة النتائج يطلب ساعتها وحينها من وزير خارجيته سرعة الإتصال بالمبعوث الأممي إلى ليبيا "مارتن كوبلر" لحضور التوقيع على الإتفاق المبدئي بينهما، لكن فوجئ الجميع برد "كوبلر" الجهوري على هاتف الوزير المالطي، بأنه فات الأوان وتأخرتم بالموعد، وأن الأمور قد حُسمت، وأطراف الخلاف تتأهب للتوقيع بالصخيرات.

كنت حاضرًا وقتها وأتابع الحدث بكل حماس، طالتنا الخيبة جميعًا أطراف الخلاف والوسطاء، والجمع الإعلامي، اعتذر الوسيط وقال للرئيسين (عذرًا أصدقائي كنا نود أن نحقق لكم شيئًا، لكننا بلد صغير وليس بوسعنا أن نفعل أكثر من ذلك، نأسف، وبكل صدق حيال ما حدث) وزادت حيرتنا عندما أخبرنا أحد السفراء العرب أن الخارجية الأمريكية اتصلت بالسلطات المالطية وقالت لهم ، لا تتدخلوا بالشأن الليبي.

فهل سيدخل الرئيسان لصفحات التاريخ عبر بوابة متجدد الظرف السياسي ؟ أم أن تعنت أحدهم أو كليهما سيجعلهما يلتمسان الأعذار للبحث عن مكان لتوقيع الاتفاق حال رغبتهما الاستمرار بالسير في ذات النفق المظلم، والتذرع بحجة البحث عن مكان الالتقاء مجددًا، كما فعل ذلك "غاندي" في مواجهة المستعمر الانجليزي بأن اشترط أن يكون القطار الهندي الذي أحرقه الإنجليز مكانًا للقاء، لإضفاء مسؤولية الواقعة على مسمع ومرأى الجميع، لكن برودة الإنجليز السياسية جعلتهم يقبلون المقترح مادام لا يعطل مصالحهم، فهل سيبحث المتخالفيّن عن قطار غاندي بطبرق أو طرابلس ؟! أو أنهما سيسطران صفحات توافقية يتوق لها الليبيون ؟!